عباس حسن
43
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
فالمصدر المؤول من « أنّ مع معموليها » يسدّ مسدّ الفعل : « تزعم » وفاعله ومن أمثلة المعنى المنفى قول الشاعر : اللّه يعلم أنى لم أقل كذبا * والحق عند جميع الناس مقبول وتأويل المصدر مع زيادة ما يدل على النفي هو : « اللّه يعلم عدم كذب قولي » . - وقد سبق « 1 » تفصيل الكلام على طريقة صوغ المصدر المؤول . * * * الحكم الرابع « 2 » - جواز وقوع فاعلها ومفعولها الأول ضميرين معينين : وذلك بأن يكونا ضميرين متصلين ، متحدين في المعنى « 3 » ، مختلفين في النوع ؛ نحو : علمتني راغبا في مودة الأصدقاء ، ورأيتني حريصا عليها . فالتاء والياء في المثالين ضميران ، متصلان ، ومدلولهما شئ واحد ؛ فهما للمتكلم ، مع اختلاف نوعهما ؛ فالتاء ضمير رفع فاعل ، والياء ضمير نصب . مفعول به . ونحو : علمتك زاهدا في الشهرة الزائفة ، وحسبتك نافرا من أسبابها . فالتاء والكاف في المثالين ضميران ، متصلان ، ومعناهما واحد ؛ لأن مدلولهما هو المخاطب ، مع اختلاف نوعهما كذلك ؛ فالتاء ضمير رفع فاعل ، والكاف ضمير نصب ، مفعول به « 4 » .
--> ( 1 ) سبق في ( ج 1 ص 299 م 29 من هذا الكتاب ، باب الموصول ) . ( 2 ) انظر تكملته في الزيادة والتفصيل . ( 3 ) بأن يكون مدلولهما واحدا ( أي : أن صاحب كل منهما هو صاحب الآخر ، فكلاهما يدل على ما يدل عليه الثاني ) . ( 4 ) ومن الأمثلة أيضا قوله تعالى : ( إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ؛ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ) فالفعل : « رأى » فاعله ضمير مستر ، تقديره : « هو » - والضمير المستتر نوع من المتصل - ومفعوله الأول : « الهاء » - فقد وقع الفاعل والمفعول هنا ضميرين ، متصلين ، متحدين في المعنى ؛ لأن مدلولهما واحد ؛ هو : الغائب ، مع اختلاف نوعهما ، فالضمير المستتر : « هو » ضمير رفع ، فاعل ، والضمير « الهاء » ضمير نصب ، مفعول به .